محمد بن علي الشوكاني

3482

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

الصغر يقتضي التحريم ( 1 ) ، ولم يحده القائل بحد ، وروي ذلك عن أزواج النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - ما خلا عائشة ، وعن ابن عمر ، وسعيد بن المسيب . ولعل لهما قولين . القول الرابع : ثلاثون شهر ( 2 ) ، وهو رواية عن أبي حنيفة ، وزفر ، غير الرواية الأولى . القول الخامس : في الحولين وما قاربهما ، وهو رواية عن مالك ( 3 ) غير الرواية الأولى . وروي عنه أن الرضاع بعد الحولين لا يحرم قليله ولا كثيره ، كما في الموطأ ( 4 ) . القول السادس : ثلاث سنين ( 5 ) وهو مروي عن جماعة من أهل الكوفة ، وعن

--> ( 1 ) انظر " فتح الباري " ( 9 / 146 ) ، " زاد المعاد " ( 5 / 513 ) ، " المغني " ( 11 / 312 ) . ( 2 ) قال الحافظ في " الفتح " ( 9 / 146 ) : باب من قال : لا رضاع بعد حولين ، لقوله تعالى : { حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ } [ البقرة : 233 ] أشار بهذا إلى قول الحنفية أن أقصى مدة الرضاع ثلاثون شهرا ، وحجتهم قوله تعالى : { وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا } أي المدة المذكورة لكل من الحمل والفصال ، وهذا تأويل غريب ، والمشهور عند الجمهور أنها تقدير مدة أقل الحمل وأكثر مدة الرضاع ، وإلى ذلك صار أبو يوسف ومحمد بن الحسن ، ويؤيد ذلك أن أبا حنيفة لا يقول أن أقصى الحمل سنتان ونصف . ( 3 ) قال الحافظ في " الفتح " ( 9 / 146 ) : وعند المالكية رواية توافق قول الحنفية لكن منزعهم في ذلك أنه يفتقر بعد الحولين مدة يدمن الطفل فيها على الفطام ؛ لأن العادة أن الصبي لا يفطم دفعة واحدة بل على التدريج في أيام قليلات ، فللأيام التي يحاول فيها فطامه حكم الحولين . ( 4 ) ( 2 ) : والذي رواه عنه أصحاب الموطأ وكان يقرأ عليه إلى أن مات ، قوله فيه : وما كان من الرضاع بعد الحولين كان قليله وكثيره لا يحرم شيئا ، إنما هو بمنزلة الطعام ، هذا لفظه . ( 5 ) ذكره ابن القيم في " زاد المعاد " ( 5 / 514 ) ، وابن قدامة في " المغني " ( 11 / 319 ) . قال زفر : يستمر إلى ثلاث سنين إذا كان يجتزئ باللبن ولا يجتزئ بالطعام . ذكره الحافظ في " الفتح " ( 9 / 146 ) .